محمود بن حمزة الكرماني
159
البرهان في متشابه القرآن
ثم كان لقوله : تَشابَهَ « 1 » معنيان أحدهما : التبس « 2 » ، والثاني : تساوى « 2 » . وما في البقرة « 4 » معناه : التبس فحسب « 5 » فبيّن بقوله : مُشْتَبِهاً ومعناه : « ملتبسا » أن ما بعده من باب الالتباس أيضا لا « 6 » من باب التساوي ، واللّه أعلم . * قوله تعالى : ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ « 7 » في هذه السورة وفي المؤمن : خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ « 8 » . قدم لا إِلهَ إِلَّا هُوَ في هذه السورة ؛ لأن فيما قبله ذكر الشركاء والبنين والبنات ، فدفع قول قائليه بقوله : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ . ثم قال : خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ . وفي المؤمن قبله ذكر الخلق وهو : لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ « 9 » فجرى الكلام على إثبات خلق الناس لا على نفى الشريك : فقدّم في كل سورة ما يقتضيه ما قبله من الآيات . * قوله تعالى : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ « 10 » ، وقال « 11 » في الآية الأخرى من هذه السورة : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ « 12 » ؛ لأن قوله : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ وقع عقيب آيات فيها ذكر الرب مرات وهي : قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ الآيات « 13 » . فختمها بذكر الرب ليوافق آخرها أولها .
--> ( 1 ) كذا في البصائر 1 / 196 ، وفي الأصلية : [ متشابه ] والأول هو مقتضى السياق . ( 2 ) ما بين الترقيمين : عبارة البصائر 1 / 196 ، وفي الأصلية : [ التبيين والثاني التساوي ] . ( 4 ) كذا في البصائر 1 / 197 ، وفي الأصلية : [ القرآن ] . ( 5 ) كذا في البصائر ، وفي الأصلية : [ التبين وكان معناه اشتبه التبين فحسب ] وفيه تصحيف . ( 6 ) كذا في البصائر 1 / 197 ، وفي الأصلية : [ لأنه ] . ( 7 ) سورة الأنعام ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ الآية : 102 . ( 8 ) المؤمن [ غافر ] ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ الآية : 62 ، وقد كرر الناسخ وقدم وأخر في النقل وهذا نص ما دونه : [ قوله : ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ قدم لا إِلهَ إِلَّا هُوَ في هذه السورة خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ في هذه السورة . وفي المؤمن : خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ قدم لا إله إلا هو في هذه السورة ] . . . إلخ . وقد قومنا العبارة من البصائر . ( 9 ) سورة المؤمن من الآية : 57 . ( 10 ) سورة الأنعام من الآية : 112 . ( 11 ) كذا في البصائر 1 / 197 . وفي الأصلية : [ فقال ] . ( 12 ) سورة الأنعام من الآية : 137 . ( 13 ) سورة الأنعام من الآية : 104 . ووقع اسم الرب جل جلاله بعد هذه الآية في الآية : 106 اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ، وفي الآية : 108 : لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ ، ووقع قبلها في آيات أقربها إليها الآية : 102 ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ .